النووي

45

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الطَّعَامِ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْخَادِمِ اللَّحْمَ وَجْهَانِ ، ثُمَّ قُدِّرَ أُدْمُهَا بِحَسَبِ الطَّعَامِ . فَرْعٌ قَالَتْ : أَنَا أَخْدِمُ نَفْسِي ، وَطَلَبَتِ الْأُجْرَةَ ، أَوْ نَفَقَةَ الْخَادِمِ ، لَا يَلْزَمُهُ ، وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، لَوِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنِ النَّفَقَةِ ، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : أَنَا أَخْدِمُهَا لِتَسْقُطَ مُؤْنَةُ الْخَادِمِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْهُ ، وَتُعَيَّرُ بِهِ ، وَقِيلَ : لَهُ ذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ : لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يُسْتَحَى مِنْهُ كَغَسْلِ الثَّوْبِ ، وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ ، وَكَنْسِ الْبَيْتِ وَالطَّبْخِ ، دُونَ مَا يَرْجِعُ إِلَى خِدْمَةِ نَفْسِهَا كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِهَا ، وَحَمْلِهِ إِلَى الْمُسْتَحَمِّ وَنَحْوِهِمَا وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ وَظِيفَةِ الْخَادِمِ . وَعَلَى هَذَا إِذَا تَوَلَّى بِنَفْسِهِ مَا لَا يُسْتَحَى مِنْهُ ، فَقَدْ تَوَلَّى عَمَلَ الْخَادِمِ ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ تَمَامَ النَّفَقَةِ ، أَمْ شَطْرَهَا ، أَمْ تُوَزَّعَ عَلَى الْأَفْعَالِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَهَذَا فِيهِ كَلَامَانِ ، أَحَدُهُمَا : ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ كِفَايَتُهُ فِي حَقِّ الْمَخْدُومَةِ الشَّرِيفَةِ الطَّبْخُ وَالْغَسْلُ وَنَحْوُهُمَا دُونَ حَمْلِ الْمَاءِ إِلَيْهَا لِلشُّرْبِ وَحَمْلِهِ إِلَى الْمُسْتَحَمِّ ، لِأَنَّ التَّرَفُّعَ عَنْ ذَلِكَ رُعُونَةً لَا عِبْرَةَ بِهَا . الثَّانِي : قَالَ الْبَغَوِيُّ يَعْنِي بِالْخِدْمَةِ مَا هُوَ حَاجَتُهَا ، كَحَمْلِ الْمَاءِ إِلَى الْمُسْتَحَمِّ ، وَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا ، وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَنَحْوِهَا ، فَأَمَّا الطَّبْخُ وَالْكَنْسُ وَالْغَسْلُ ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَلَا عَلَى خَادِمِهَا ، بَلْ هُوَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ شَاءَ ، فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ ، فَالْكَلَامَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَظَّفُ النَّوْعَانِ عَلَى خَادِمِ الْمَرْأَةِ ، وَالِاعْتِمَادُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . قُلْتُ : الَّذِي أَثْبَتَهُ الزَّازُ مِنَ الطَّبْخِ وَالْغَسْلِ وَنَحْوِهُمَا هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَخْدُومَةِ ، وَالَّذِي نَفَاهُ الْبَغَوِيُّ مِنْهُمَا هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ